ابو القاسم عبد الكريم القشيري

166

كتاب المعراج

أعلى داره « 1 » . وهنا « 2 » الفرقان بيّن . ومن ذلك : أنه قيل لنبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، تلك اللّيلة ، على ما ذكرنا قبل ، تلقينا أن يدعو به ( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ) « 3 » ثم استجيب في هذه الدّعوات تلك اللّيلة . فقيل له : لا تمسخ أمّتك ، بل تبدّل سيّئاتهم حسنات ، ولا يخسف بأمّتك بل يخسف بذنوبهم ، ولا يمطر عليهم الحجر ، بل تنزل عليهم بدل ذلك الرحمة . وجعلت توبة بني إسرائيل في حال ذهاب موسى ، عليه السّلام ، القتل . فشتّان بين أمّة مرحومة بالعفو موصولة ، وبين أمّة بالسيف مقتولة . ومن ذلك أن موسى ، عليه السّلام ، لمّا سمع المصطفى ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، منه ما سمع من مخاطبة موسى عليه السّلام ربّه في تفضيله عليه ، سبّب مراجعته إليه مرّات . حتى كان يأمر نبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالرّجوع إلى اللّه مرّة بعد مرّة . كلّ ذلك تقدير لموسى ، عليه السّلام ، محلّه ، وتخصيصه ومرتّبه على موسى عليه السّلام . وما أظهر على موسى ، عليه السّلام ، من الرّضى بذلك والاستسلام للّه في ذلك . والتّحقيق بزيادة رتبة نبيّنا ، صلّى اللّه عليه

--> ( 1 ) - في الأصل « دمّروا أعلى روحه » . ( 2 ) - في الأصل : هذا الفرقان . ( 3 ) - سورة البقرة 2 / 286 .